الملا فتح الله الكاشاني

352

زبدة التفاسير

من اللَّه ما نالوا بهذه الخصال . وفي الآية دلالة على أنّ المسارعة إلى كلّ طاعة مرغَّب فيها ، وعلى أن الصلاة في أوّل الوقت أفضل . والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) إِنَّ هذِه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) ولمّا كان عيسى وأمّه متأخّرين عن الأنبياء السابقة بالزمان ، قال بعد ذكر قصصهم : * ( والَّتِي ) * أي : اذكرها . وهي مريم بنت عمران . * ( أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) * إحصانا كلَّيّا من الحلال والحرام جميعا ، كما قالت : * ( ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ولَمْ أَكُ بَغِيًّا ) * « 1 » . * ( فَنَفَخْنا فِيها ) * أي : نفخنا الروح في عيسى فيها ، أي : أحييناه في جوفها . ونحو ذلك أن يقول الزمّار : نفخت في بيت فلان ، أي : نفخت في المزمار في بيته . فالنفخ بمعنى الإحياء ، كما في قوله : * ( ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي ) * « 2 » أي : أحييته . أو معناه : فعلنا النفخ فيها . * ( مِنْ رُوحِنا ) * أي : أجرينا فيها روح المسيح ، كما يجري الهواء بالنفخ . وإضافة الروح إلى نفسه على وجه الملك ، أي : من الروح الَّذي هو بأمرنا . أو المعنى : من جهة روحنا ، وهو جبرئيل ، يعني : أمرنا جبرئيل فنفخ في جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها . * ( وَجَعَلْناها وابْنَها ) * أي : قصّتهما . أو حالهما . ولذلك وحّد قوله : * ( آيَةً لِلْعالَمِينَ ) * . وهي ولادتها إيّاه من غير فحل ، وتكلَّمه في المهد بما يوجب براءة ساحتها من العيب ، فإنّ من تأمّل حالهما تحقّق كمال قدرة الصانع تعالى .

--> ( 1 ) مريم : 20 . ( 2 ) الحجر : 29 .